الجنيد البغدادي
278
السر في انفاس الصوفية
الضاد : التصوف ضالة البدن ليتجرع كأسات الحزن « * » .
--> ( * ) الحزن : الحزن توجع لغائب ، أو تأسف على ممتنع ، قالوا : حزن العموم على التفريط في الحقوق ، وحزن الخصوص على المعارضات في الأحكام . أي شعور العارف على أنه يعمل في حياته ، فربما كان عمله هذا معارضة لحكم الله ، ومحاولة للوقوف ضد القدر . والعارف هنا يعيش في مشهد ذوقي ينجيه من تلك الورطة ، فهو يسلب إرادته لله ، ويرى كل حركة يقوم بها من الله . ( ابن الخطيب : روضة التعريف بالحب الشريف هامش ص : 651 ) . ولقد ورد لفظ الحزن في القرآن الكريم بمعان مختلفة نذكر منها : قوله تعالى . . . إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . ( سورة التوبة : الآية : 40 ) . وقوله تعالى : لا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . ( سورة آل عمران : الآية : 139 ) . ولقد كان الحزن حال من أحوال الصوفية . وكان الحزن مرتبط عندهم بالخوف الشديد . وبعبارة أخرى : الحزن من أوصاف الصوفية في سلوكهم وحياتهم ، ولكن بعضهم يرى أن الحزن يجب ألا يكون على الدنيا وما فيها ، وإنما يحمد عندهم حزن الآخرة ، وبهذا يكون الحزن انقباض القلب من -